الآمدي
235
الاحكام
من باقي الصحابة دونه ، ولو كان غائبا لم ينعقد . وإنما كان كذلك ، لان الغائب في الحال له أهلية القول والحكم والموافقة والمخالفة ، بخلاف الميت . وعن السادسة : أنها باطلة بالميت الأول من الصحابة ، فإنه يحتمل أنه خالف ، ولم ينقل خلافه . ومع ذلك فإن إجماع باقي الصحابة بعده يكون منعقدا . كيف وأن النظر إلى مثل هذه الاحتمالات البعيدة ، مما لا التفات إليه . وإلا لما انعقد إجماع الصحابة لاحتمال أن يكون واحد منهم قد أظهر الموافقة ، وأبطن المخالفة لأمر من الأمور ، كما نقل عن ابن عباس في موافقته لعمر في مسألة العول وإظهار النكير بعده . المسألة الثامنة اختلفوا في انعقاد إجماع الأكثر مع مخالفة الأقل ، فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينعقد . وذهب محمد بن جرير الطبري وأبو بكر الرازي وأبو الحسين الخياط من المعتزلة ، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، إلى انعقاده . وذهب قوم إلى أن عدد الأقل إن بلغ التواتر لم يعتد بالاجماع دونه ، وإلا كان معتدا به . وقال أبو عبد الله الجرجاني : إن سوغت الجماعة الاجتهاد في مذهب المخالف ، كان خلافه معتدا به ، كخلاف ابن عباس في مسألة العول . وإن أنكرت الجماعة عليه ذلك ، كخلاف ابن عباس في المتعة والمنع من تحريم ربا الفضل ، لم يكن خلافه معتدا به . ومنهم من قال أن قول الأكثر يكون حجة ، وليس بإجماع ، ومنهم من قال أن اتباع الأكثر أولى ، وإن جاز خلافه . والمختار مذهب الأكثرين . ويدل عليه أمران : الأول أن التمسك في إثبات الاجماع حجة إنما هو بالأخبار الواردة في السنة الدالة على عصمة الأمة على ما سبق تقريره . وعند ذلك فلفظ ( الأمة ) في الاخبار يحتمل أنه أراد به كل الموجودين . من المسلمين في أي عصر كان ، ويحتمل أنه أراد به الأكثر ، كما يقال : بنو تميم يحمون الجار ويكرمون الضيف ، والمراد به الأكثر منهم : غير أن حمله على الجميع مما يوجب العمل بالاجماع